السيد عبد الأعلى السبزواري

54

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

شَهِدْنا [ سورة الأعراف ، الآية : 172 ] ، وهم الأولياء ، أي : أهل الصف الأوّل - كما هو المصطلح عند العرفاء - . وأهل الصف الثاني آمنوا إذا شاهدوا ، فمرتبتهم وإن كانت راقية ولكنها دون مرتبة الصف الأوّل ، كما هو واضح وهم الخواص . وأهل الصف الثالث آمنوا بعد ما سمعوا الخطاب سماع فهم ورواية ، وهم المرتبة النازلة عن المرتبتين ، وهم المسلمون وعوام المؤمنين . وأهل الصف الرابع آمنوا تقليدا لا تحقيقا ، لأنّهم ما عاينوا ، ولا شاهدوا ، ولا سمعوا ، فكانوا بعيدين عن خطاب الحقّ فلم يسمعوه ، وإنّما انتظروا ولم يؤمنوا حتّى سمعوا جواب أهل الصفوف ، وكان سماعهم سماع قهر ونكاية ، وهم المنافقون المذنبون . وأهل الصف الخامس وهم اعترفوا ثمّ أنكروا ، لقربهم إلى الشيطان وبعدهم عن الرحمن ، وهم الكافرون . وأهل الصفوف آمنوا في ذلك العالم - بالعيان أو المشاهدة ، أو السماع ، أو التقليد - كذلك آمنوا في هذا العالم حسب ذلك الإيمان ، كما سيأتي في قوله تعالى : وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا . ولعلّ المراد من قوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ من نوم الغفلة ، وخرجتم من ظلمات الجهالة ، وانتبهتم من رقدة الفرقة ومن عتاب الأحبّة ، إِلَى الصَّلاةِ التي بها تصفي النفوس من لوث الأشباح ، وهي المعراج للرجوع إلى مقام القرب ، وإنّها أرق وأصفى من المناجاة مع الربّ : ولقد خلوت مع الحبيب وبيننا * سرّ أرقّ من النسيم إذا سرى وفي الحديث عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : « انّ العبد إذا قام إلى الصلاة رفع اللّه الحجاب بينه وبينه وواجهه بوجهه ، وقامت الملائكة يصلّون بصلاته » ، فإذا تمّت